العَينُ التي تُتابعُ المشهدَ من بعيدٍ ، قد تظنُّ أن ما يجري مجردُ تباينٍ في الآراء ، أو اختلافٍ طبيعيٍّ في الطرح ، لكن من يقتربُ قليلًا يُدرك أنَّ هناك معركةً من نوعٍ آخر تُدارُ في صمتٍ ، بلا دباباتٍ ولا طائراتٍ ، ولكن بأدواتٍ أشدِّ تأثيرًا ، وأعمقِ اختراقًا .

 العَينُ التي تُتابعُ المشهدَ من بعيدٍ ، قد تظنُّ أن ما يجري مجردُ تباينٍ في الآراء ، أو اختلافٍ طبيعيٍّ في الطرح ، لكن من يقتربُ قليلًا يُدرك أنَّ هناك معركةً من نوعٍ آخر تُدارُ في صمتٍ ، بلا دباباتٍ ولا طائراتٍ ، ولكن بأدواتٍ أشدِّ تأثيرًا ، وأعمقِ اختراقًا .

الحَربُ النَّفسيَّة الهَمَجيَّة علىٰ الدَّوْلَةِ المَصْرِيَّة لم تَعُدْ اجتهاداتٍ فرديَّةً أو موجاتِ غضبِّ عابره ، بل أصبحت مشروعًا مُمنهجًا ، يقومُ علىٰ تفكيكِ الثِقه ، وإرباك الإدراك ، وزَرع الشكِّ في كلِّ ما هو ثابتٌ وراسخٌ داخلَ وَعْيِ المواطن .

هذه الحرب لا تستهدفُ مؤسساتِ الدوله فقط ، بل تستهدفُ عقلَ المواطنِ ذاته .

تسعىٰ لإعادةِ تشكيل قناعاتُه ، وتحويل نظرتُه من الانتماء إلى الارتياب ، ومن الثقه إلى التردد ، ومن الفخر إلى التَشكُك .

الخطوره الحقيقيه لا تكمن في كَمِّ الرسائل ، بل في طبيعةِ مضمونها ، حيثُ يتمُّ توظيفُ الأكاذيبِ داخلَ سياقٍ يبدو منطقيًّا ، واستخدامُ أنصافِ الحقائقِ لتبدو كأنها حقائقُ كامله ، مع تضخيمِ السلبياتِ ، وتجاهلِ أيِّ جُهدٍ إيجابيٍّ يُعيدُ التوازنَ للصوره .

وفي قلبِ هذه المعركه ، يقفُ وعيُ المواطنِ كخطِّ الدفاعِ الأول ، حيثُ يصبحُ الإدراكُ السليمُ هو السلاحَ الحقيقيَّ ، وتتحوَّلُ الكلمه إلى أداةِ بناءٍ أو هدمٍ ، وفقًا لمن يستخدمها وكيف تُوجَّه .

ولا يمكنُ إغفالُ الدورِ الحيويِّ الذي تقومُ به مؤسساتُ الدوله ، وعلىٰ رأسها الجيشُ والشرطه المصريه ، ليس فقط في حمايةِ الحدودِ أو فرضِ الأمنِ ، بل في تثبيتِ معادلةِ الوَعْي ، ومنعِ انزلاقِ المجتمع إلىٰ الفوضىٰ الفكريه التي تُعدُّ أخطرَ من الفوضىٰ الميدانيه .

هذه المؤسَّسات لا تعملُ فقط في الميدان ، بل تُشكَّلُ جِدارًا صلبًا أمام محاولاتِ الاختراقِ المعنوي ، وتُحافظُ على تماسكِ الدوله في وجهِ حملاتٍ تستهدفُ الروحَ قبل الجسد .

الرسائلُ التي تُبثُّ ليست عشوائيه ، بل تحملُ في طيّاتها أهدافًا تتجاوزُ الداخل ، لتُوجَّهَ أيضًا إلىٰ الخارج ، في محاولةٍ لتشويهِ صورةِ الدوله ، وإضعافِ موقفها ، والتأثيرِ علىٰ مكانتها الإقليميه والدوليه .

لكنَّ ما يغيبُ عن مُخططي هذه الحرب ، أنَّ الدوله التي تمتلكُ تاريخًا ، وشعبًا ، ومؤسساتٍ راسخهً ، لا يمكنُ كسرُها بمجردِ حملاتٍ إعلاميهٍ ، أو ضغوطٍ نفسيهٍ ، لأنَّ التماسكَ الحقيقيَّ لا يُصنعُ في لحظةٍ ، بل يُبنىٰ عبرَ سنواتٍ من التحدياتِ والصمود .

المعركةُ اليوم ليست معركةَ سلاحٍ ، بل معركةُ وَعْيٍ ، ومن ينتصرُ فيها ليس من يرفعُ الصوتَ أكثر ، بل من يملكُ القدرةَ على التمييزِ بين الحقيقه والتزييف ، وبين النقدِ البنّاءِ والاستهدافِ المُغرض .

........

✍️ ياسر مروان

الإتحاد الوطني لمكافحة الفساد والإرهاب

ودعم مؤسسات الدوله

رئيس لجنة الأمن القومي والاتصال السياسي

رئيس الهيئه الإستشاريه العليا

نائب لجنة الدفاع السيبراني

المؤسسه الوطنيه للأمن السيبراني

الله – الوطن – الجيش

Post a Comment

أحدث أقدم