ثروة مصر المعطلة: حكاية "العقول المهاجرة" داخل حدود الوطن
في ممرات الجامعات المزدحمة، يركض باحثون لسنوات خلف "سر" علمي يحل أزمة طاقة أو يطور مصلًا طبيًا، لكن بمجرد نيل درجة الماجستير أو الدكتوراه، يصطدم هؤلاء بواقع أشد قسوة من أبحاثهم: "طوابير البطالة" أو العمل في مهن لا تمت بصلة لتخصصاتهم الدقيقة.
أرقام خلف الستار: واقع دفعات (2015 - 2025)
لم تعد أزمة حملة الماجستير والدكتوراه مجرد مطالبات فئوية بـ "وظيفة ميري"، بل تحولت إلى قضية أمن قومي بامتياز. هؤلاء الشباب، الذين يمثلون "نخبة النخبة" في الهرم التعليمي، يجدون أنفسهم في فجوة زمنية بدأت منذ عام 2015، حيث توقفت التعيينات المركزية، وباتت الجامعات والمراكز البحثية تعتمد على "نظام المكافأة" أو العقود المؤقتة التي لا توفر استقرارًا ولا تليق بمكانة الباحث.
ثلاثية الأزمة: هدر، عجز، وتجاهل
تتلخص مأساة الباحثين المصريين في ثلاث نقاط جوهرية يراها الخبراء بمثابة "انتحار معرفي":
استثمار ضائع: تنفق الدولة والمواطن مليارات الجنيهات للحصول على درجات علمية رفيعة، وعندما يحين وقت جني الثمار، يُترك الباحث "حبيس الأدراج".
الفراغ الإداري: تعاني مؤسسات الدولة من ترهل إداري وحاجة ماسة لـ "رقمنة" وتطوير علمي، وهي فجوات لا يمكن سدها إلا بهؤلاء المتخصصين الذين يمتلكون أدوات البحث الحديثة.
الاغتراب النفسي والمكاني: عندما يجد الدكتور في الفيزياء أو الكيمياء نفسه مضطرًا للعمل في "خدمة العملاء" أو "القيادة" لتوفير لقمة العيش، فإنه يبدأ فعليًا في التفكير في الهجرة، لتستفيد دول أخرى من عقلٍ استثمرت فيه مصر لسنوات.
الحلول المقترحة.. هل من مجيب؟
يرفع حملة الماجستير والدكتوراه اليوم سقف مطالبهم نحو حلول مؤسسية وليست مسكنات، وأبرزها:
تفعيل "المشروع القومي لتعيين الباحثين": لدمجهم في مفاصل الدولة الإدارية والبحثية.
قاعدة بيانات وطنية: تربط تخصصاتهم باحتياجات الوزارات المختلفة (الزراعة، الصناعة، التخطيط).
إعادة إحياء قانون التكليف: أو إيجاد صيغة قانونية تضمن استيعاب المتفوقين علميًا سنويًا.
كلمة أخيرة..
إن العقول التي تستطيع فك شفرات العلم، قادرة بكل تأكيد على فك شفرات الأزمات الاقتصادية والإدارية ، شريطة أن تُمنح "الفرصة". فهل تتحول صرخاتهم من "استغاثة" إلى "خطة عمل" وطنية تضع العلم في مكانه الصحيح؟
#استغاثة ،#حملةـ الماجستيرـوالدكتواره ، #كوادرـعلمية ،#البطالة

إرسال تعليق