لعشرين عاماً أو يزيد، اعتاد المصريون على ذلك الصوت الهادئ الرخيم الذي ينساب عبر أثير الإذاعة ليداوي جراح المحبين ويستمع لآهاتهم. كان "*أسامة منير*" دائماً بمثابة الملاذ الآمن والقلب المفتوح في برنامجه الشهير *بالحب* .. ولكن، ماذا يحدث عندما يختنق طبيب القلوب؟ وماذا يعني أن يخرج أهدأ إعلاميي مصر عن صمته وينفجر غضباً وحزناً على الشاشات؟ في أخر حلقاته *زمن الجاهليه*
في مقطع فيديو اجتاح مواقع التواصل الاجتماعي مؤخراً، لم يتحدث أسامة منير عن قصة حب فاشلة أو خيانة عابرة، بل وقف ليحاكم ظاهرة مجتمعية كاملة. تحدث بلسان ملايين المصريين الذين يشعرون بالغربة في مجتمعهم، مطلقاً صرخة مدوية في وجه "الجاهلية، العشوائية، والغوغائية" التي باتت تتصدر المشهد.
بمشرط جراح يضع يده على الجرح، حيث قال أسامة منير ب إنفعال صارخ. نحن الذين لا نكف عن انتقاد الغرب و"الخواجات" بوصفهم مجتمعات بلا دين أو أخلاق، نتجاهل الحقيقة الموجعة: لقد نجح هؤلاء في تطبيق جوهر الأخلاق التي نكتفي نحن بالتغني بها.
تساءل منير بحرقة: "بماذا كرمهم الله؟". والإجابة كانت حاضرة في شوارعهم النظيفة، مواردهم المدارة بذكاء، احترامهم للإنسان، وعدالة حياتهم اليومية. لقد ساروا على الصراط المستقيم في العمل والتعامل، فكرمهم الخالق بالتقدم، بينما تراجعنا نحن لأننا اكتفينا بالشعارات.
من سرق شياكة مصر؟
لم ينسَ أسامة منير أن يذكرنا بمصر الجميلة، البلد الذي وُهب كل شيء: خيرات، طقس رائع، وشعب يتميز بخفة الظل والكرم. لكنه طرح السؤال الذي يخشى الكثيرون إجابته: "من الذي ساء مجتمعنا من قمة الأناقة والشياكة إلى منتهى الجاهلية؟".
هذا التساؤل ليس مجرد حنين للماضي، بل هو اتهام صريح لكل فكر ملوث ومريض تم بثه في عقول الناس ليفسد ذوقهم، ويشوه وعيهم، ويجعل من القبح والبلطجة اللفظية والسلوكية "تريند" يُحتذى به.
هي الربط الوحيد بين انهيار الذوق العام في الشارع والمجتمع، وبين الكوارث التي تحدث خلف الأبواب المغلقة.
بحكم موقعه كمستمع أول لمشاكل البيوت المصرية، أكد أسامة منير أن الزوج الذي يضرب زوجته ويهينها ويطردها في الثانية صباحاً، أو الزوجة التي تخون، لا يأتيا من فراغ.
هذه الحوادث المفجعة هي النتيجة الحتمية والطبيعية لمجتمع تخلى عن رقيه وتقبل العشوائية كمنهج حياة.
رسالة أخيرة..
فيديو أسامة منير ليس مجرد "تريند" عابر نتبادله عبر الهواتف، بل هو وثيقة غضب و"جرس إنذار" أخير. إنها دعوة للوقوف أمام المرآة والمكاشفة القاسية. إذا أردنا أن نصلح بيوتنا التي تنهار وعلاقاتنا التي تتمزق، فعلينا أولاً أن نصلح الشارع، أن نستعيد وعينا، وأن ننظف عقولنا من هذا الفكر الملوث الذي اختطف شياكة وجمال مجتمعنا.
فهل من مجيب لصرخة أسامة منير؟ أم سنكتفي بـ "اللايك" والشير ونستمر في الانحدار؟
رابط الفيديو الاصلي
https://youtu.be/sX5No0KMKPI

إرسال تعليق