الخيانة… بقلم الاعلامي هاني عبدالله

حين يسقط الإنسان من نفسه قبل أن يسقط من أعين الناس

الخيانة ليست فعلًا عابرًا ولا خطأ لحظة، الخيانة انكسار في الضمير قبل أن تكون طعنة في الظهر. ومن أعظم صور الخيانة وأخطرها خيانة المجالس؛

أن يأتمنك إنسان على حديث، فيفتح لك قلبه قبل فمه، فتقابل الأمانة بفضيحة، والسر بسبيكر مفتوح، وكأن الكرامة شيء رخيص يُتداول بين الآذان.

خيانة المجالس أن يتحدث معك شخص في أمر خاص، فتجعل غيرك شاهدًا عليه دون علمه، يسمع كلماته، يفسرها، ويحكم عليه، سواء قال خيرًا أو شرًا.

وهنا لا تُخون الكلام فقط، بل تُخون الثقة، وتكسر معنى الرجولة والأمانة.

ومن الخيانة أيضًا خيانة الرسائل؛

محادثات واتساب أو ماسنجر أو أي وسيلة تواصل، كُتبت في لحظة صدق، فتتحول بسكرين شوت إلى سلاح، أو مادة للنقل، أو وسيلة لإرضاء طرف على حساب آخر.

وهل هناك أوضح من ذلك في كشف ضعف النفوس؟

أما خيانة العهود والاتفاقات فهي الطعنة الأعمق؛

أن تعطي وعدًا، أو تقطع عهدًا، ثم تتنصل منه عندما تتغير المصالح.

فالعهود لا تُقاس بالقدرة على الكلام، بل بالثبات عند الاختبار.

الخيانة ليست شطارة، ولا ذكاء اجتماعي، ولا "تدبير أمور" كما يبررها البعض،

الخيانة سقوط أخلاقي مهما اختلف شكلها أو تلوّن مبررها.

وخلي بالك…

قد تستطيع أن تخون الناس،

وقد تنجح مرة أو مرتين في إخفاء الحقيقة،

لكن لن تستطيع أبدًا أن تخون رب الناس.

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾

والله يرى، ويعلم، ويحاسب… وإن طال الزمن.

فكن أمينًا،

لأن الأمانة تُعلي قدرك حتى لو خسرت بعض البشر،

والخيانة تُسقطك ولو صفّق لك الجميع.

Post a Comment

أحدث أقدم