سؤال مشروع وملح للرأى العام


 سؤال مشروع وملح للرأى العام

من يقود وزارة التربية والتعليم فعليا

كتب/ أيمن بحر 

لم يعد السؤال ترفا ولا شائعة ولا همسا فى الغرف المغلقة بل أصبح واقعا يفرض نفسه بقوة داخل الميدان التعليمي وبين المعلمين وأولياء الأمور وكل من يراقب ما يجرى داخل وزارة تمس الأمن القومي للدولة من بوابة الوعى والعقل

من يقود وزارة التربية والتعليم فعليا

هل هو السيد وزير التربية والتعليم

أم الدكتور المحمدى الذى لا يحمل أى صفة تعليمية ولا ينتمي إلى الميدان التربوي

السؤال لا يطرح بدافع التشكيك بل نتيجة واقع مرتبك

قرارات تصدر ثم يتم تعديلها

توجيهات تتغير

مراكز تأثير تتعدد

ومسؤولية تتوه بين الأسماء

فالقيادة الحقيقية لا تكون بمن يظهر في الصورة

ولا بمن يحمل اللقب

ولا بمن يجلس على المكتب

بل بمن يملك القرار

ويحدد الاتجاه

ويفرض الرؤية

ويتحمل النتائج

وما يحدث داخل وزارة التربية والتعليم يشى بغياب هذه المعادلة الواضحة

فالميدان لا يعرف من المسؤول

ولا لمن يتجه بالسؤال

ولا من يحاسب عند الخطأ

المعلم أصبح تائها

يتلقى التعليمات من أكثر من جهة

ويحاسب على قرارات لم يصنعها

ويتحمل نتائج سياسات لم يشارك في وضعها

وولي الأمر يرى التخبط فى كل عام دراسي

ولا يجد مسؤولا واضحا يخرج ليقول أنا صاحب القرار وأنا أتحمل المسؤولية

والأخطر أن إدارة التعليم بدأت تدار من خارج أهلها

ومن خارج الميدان

ومن خلف الستار

وكأن التعليم ملف إداري عادى لا مهنة لها تاريخ ولا رسالة ولا أهل خبرة

نحن لا نهاجم أشخاصا

ولا نبحث عن صدام

لكننا نرفض أن تدار أخطر وزارة فى الدولة بعقل غامض ومسؤولية ضبابية

فالتعليم لا يحتمل وجود قائد رسمي وقائد فعلى

ولا يقبل ازدواجية القرار

ولا يدار بتجارب أو مجاملات أو نفوذ من خارج التخصص

وزارة التربية والتعليم ليست شركة

ولا مشروع علاقات عامة

ولا مساحة نفوذ

بل مؤسسة تصنع عقل الوطن

ومن غير المقبول أن يظل السؤال مطروحا بلا إجابة

من يقود

من يقرر

من يحاسب

هذا السؤال ليس ترفا سياسيا

بل ضرورة وطنية

لأن غياب وضوح القيادة يعنى غياب المحاسبة

وغياب المحاسبة يعني استمرار الفشل دون ثمن

التعليم لا يدار من الظل

ولا يحتمل اللعب على الحبال

ولا يقبل أنصاف القادة

إما قيادة واضحة معلنة تتحمل المسؤولية كاملة

وإما استمرار الفوضى بثوب إداري

والتاريخ لا يرحم

وسيسجل بالأسماء من أصلح

ومن عبث

ومن صمت

سؤال نقوله بوضوح وقسوة

من يقود وزارة التربية والتعليم فعليا

سؤال بلا مجاملة

بلا خوف

وبلا تراجع

لأن التعليم إن سقط

سقط معه كل شيء



وفي قلب هذا المشهد المرتبك يخرج سؤال أكثر إيلاما وأوضح دلالة على عمق الأزمة

أين يذهب جهد الشرفاء

وأين يُلقى عمل من حملوا الوزارة على أكتافهم وقت الشدة

أين مجهود السيدة فايزة أحمد أبو الحسن وكيل وزارة التربية والتعليم

سيدة عملت من داخل الميدان لا من خلف المكاتب

عرفت المدارس بأسمائها

والأزمات بتفاصيلها

والتعليم بوجعه الحقيقي

تحركت وقتما صمت الآخرون

وتحملت ما لا يتحمله أصحاب المناصب المريحة

وقدمت للوزارة وللمواطن بمحافظة البحر الأحمر ما يعجز عنه كثيرون ممن يملأون الشاشات ويغيبون عن الواقع

هل كان جزاء هذا الجهد أن يُلقى في الظل

وهل أصبحت الخبرة عبئا

والإخلاص خطيئة

وهل بات العمل الحقيقي سببا للإقصاء لا للتقدير

في الوقت الذي نرى فيه بعض السادة المكلفين بالإنابة

بلا تاريخ تعليمي

ولا بصمة ميدانية

ولا ارتباط حقيقي برسالة التعليم

يتم الدفع بهم إلى مواقع مرموقة

وكأن الوزارة تكافئ الحضور الشكلي وتعاقب العمل الصامت

هذا ليس رأيا شخصيا

ولا دفاعا عاطفيا

بل سؤال صارخ للرأي العام

من يقرر داخل وزارة التربية والتعليم

وبأي معايير

ولماذا يشعر كل من يعمل بضمير أن النهاية دائما التهميش

إن تجاهل دور قيادات حقيقية مثل فايزة أحمد أبو الحسن ليس إهانة لشخص

بل إهانة لفكرة الكفاءة ذاتها

وطعنة في ظهر كل مسؤول اختار أن يعمل بدلا من أن يجامل

ورسالة خطيرة مفادها أن الوزارة لا تكافئ من يخدم التعليم

بل من يرضي دوائر النفوذ

وهنا تتكشف الحقيقة كاملة

الأزمة ليست في قرار هنا أو توجيه هناك

بل في عقل يقود من خارج الميدان

ولا يرى إلا الوجوه

ولا يسمع إلا من داخل الدائرة

ومن هنا يعود السؤال الأخطر

من يقود وزارة التربية والتعليم فعليا

لأن وزارة لا تعرف كيف تقدر المخلصين

ولا تحاسب المقصرين

ولا تميز بين من يعمل ومن يتصدر

هي وزارة تسير بلا بوصلة

وتدار بلا عدالة

ومصيرها مزيد من التخبط

هذا السؤال لا يقبل التجميل

ولا يحتمل الصمت

ولا ينتظر إجابة مؤجلة

لأن التعليم حين يدار بهذه الطريقة

لا يسقط وحده

بل يسقط معه مستقبل وطن كامل

Post a Comment

أحدث أقدم